منذ أن توّج منتخب الجزائر بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2019، عاش “محاربو الصحراء” فترة عصيبة مليئة بالتناقضات. فبعد الفرحة التاريخية، تعثر الفريق في محطات مهمة، وبدا وكأنه يعاني من “لعنة البطل”. والآن، وبعد فترة من التراجع، يحاول المنتخب الجزائري استعادة بريقه تحت قيادة المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.
ماذا حدث للجزائر بعد ذلك الانتصار التاريخي؟ كيف تحول الحلم إلى كابوس؟ وهل ينجح بيتكوفيتش في قيادة “الخضر” نحو المجد، وكسر هذه اللعنة التي طاردت العديد من الأبطال الأفارقة؟
في عام 2019، دخل المنتخب الجزائري البطولة بثقة، وقدم أداءً تاريخيًا بقيادة المدرب جمال بلماضي. تميز الفريق بشخصية قوية، وتكتيك دفاعي صارم، ونجوم تألقوا في أوج عطائهم، وعلى رأسهم رياض محرز وسفيان فيغولي وإسماعيل بن ناصر. فاز المنتخب الجزائري على منتخبات قوية وتوّج باللقب بجدارة.
لكن كرة القدم لا تعترف بالماضي، وسرعان ما بدأت المشاكل. بعد التتويج، دخل الفريق في حالة من الرضا، واستمر بلماضي في الاعتماد على نفس المجموعة والأفكار. ورغم بعض النتائج الإيجابية في البداية، بدأت بوادر التراجع تظهر، وبلغت الأزمة ذروتها في كأس الأمم الأفريقية 2021 بالكاميرون، عندما ودّع المنتخب البطولة من الدور الأول.
لم تكن تلك مجرد كبوة عابرة، بل امتد التراجع ليشمل الإقصاء المؤلم من تصفيات كأس العالم 2022، بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة. رحيل بلماضي كان أمرًا حتميًا بعد خيبة الأمل في كأس الأمم الأفريقية 2023.
مع قدوم المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، بدأت مرحلة جديدة. واجه المدرب الجديد شكوكًا، لكنه اختار طريقًا مختلفًا، فهدأ من الضغوط الإعلامية، وأعاد الانضباط للفريق، وفتح الباب أمام لاعبين جدد، وعدّل طريقة اللعب. حافظ بيتكوفيتش على بعض الركائز، ولكنه منح الفرصة للاعبين شباب.
الاختبار الحقيقي لبيتكوفيتش كان في تصفيات كأس العالم 2026. هناك، ظهر منتخب جزائري جديد، أكثر واقعية ومرونة. نجح الفريق في حسم التأهل بجدارة، وأعاد الثقة للجماهير.
الآن، وبعد هذه المرحلة الصعبة، يواجه المنتخب الجزائري تحديًا جديدًا، وهو كسر “لعنة البطل” في كأس الأمم الأفريقية. تاريخ البطولة مليء بأمثلة لمنتخبات فشلت في الحفاظ على اللقب. لكن مع التغييرات التي أحدثها بيتكوفيتش، وتبني عقلية جديدة، وظهور نجوم واعدة مثل محمد أمين عمورة، تبدو الجزائر قادرة على المنافسة.
المدرب الجديد يعمل بعقلية هادئة، ولا يتحدث عن الفوز باللقب كأمر حتمي، بل عن مشروع تدريجي. فهل تنجح الجزائر في الجمع بين خبرة الماضي وطموح الحاضر؟ هل ستتمكن من كسر اللعنة والعودة إلى القمة؟ الإجابة ستُعرف في الملعب.














