من النضال إلى الاغتيال.. قصة لومومبا التي أعادتها إشارة مشجع كونغولي للواجهة

شارك الخبر

قصة لومومبا التي أعادتها إشارة

ملخص الخبر

يُعد باتريس لومومبا، الذي ولد عام 1925، الأب الروحي لاستقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية ورمزاً للوحدة الوطنية ضد الهيمنة الاستعمارية. بدأ حياته المهنية في مجالات البريد والصحافة قبل أن يقتحم العمل السياسي ويؤسس الحركة الوطنية الكونغولية عام 1958، متبنياً نهجاً تحررياً يرفض التبعية والتقسيمات القبلية. وقد عادت ذكراه لتتصدر المشهد الرياضي مؤخراً بعد واقعة المشجع الكونغولي في مدرجات “كان 2026″، الذي استخدم إشارة رمزية تعبر عن الصمود ضد المحتل، وهي ذات القضية التي دفع لومومبا حياته ثمناً لها في ستينيات القرن الماضي، مما دفع اللاعب الجزائري محمد عمورة والاتحاد الجزائري لتقديم اعتذار رسمي تقديراً لهذا الإرث النضالي.

كفاح لومومبا من التأسيس إلى رئاسة الحكومة

قاد لومومبا مساراً سياسياً حافلاً انتهى بإرغام الإدارة البلجيكية على منح الكونغو استقلالها في 30 حزيران/يونيو 1960. لومومبا، الذي تلقى تعليمه في مدارس بعثات كاثوليكية وبروتستانتية، نجح في انتخابات عام 1960 ليصبح أول رئيس وزراء للحكومة الوطنية، بينما تولى جوزيف كاسا فوبو رئاسة الجمهورية. ومنذ اللحظات الأولى للاستقلال، اصطدم لومومبا بالأطماع الخارجية، خاصة بعد خطابه الحاد أمام ملك بلجيكا، والذي استعرض فيه معاناة الكونغوليين من السخرة والعبودية طوال ثمانين عاماً، مؤكداً أن الاستقلال لم يكن هبة بل انتزع بالدم والنار.

وشهدت فترة حكمه القصيرة اضطرابات عنيفة، حيث تم تحريض أقاليم مثل كاتانغا وكازاي على الانفصال بدعم من شركات التعدين والقوات البلجيكية. وفي ظل تعثر دور الأمم المتحدة في دعم الحكومة المركزية، تعرض لومومبا لانقلاب عسكري بقيادة العقيد موبوتو سيسي سيكو في تشرين الأول/أكتوبر 1960. انتهى هذا الصراع باعتقال لومومبا وترحيله إلى إقليم كاتانغا المنفصل، حيث نُفذ فيه حكم الإعدام مع رفيقيه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو في كانون الثاني/يناير 1961، وتم إخفاء معالم جثامينهم بطريقة وحشية عبر تذويبها في الحمض الكيميائي.

من هو لومومبا

السياق التاريخي وجذور الاستعمار البلجيكي

تعود مأساة الكونغو إلى عام 1885 عندما أعلن الملك ليوبولد الثاني البلاد ملكية خاصة له، لتبدأ حقبة وصفتها تقارير تاريخية بـ “المحرقة المنسية”، حيث فقدت البلاد نصف سكانها بين عامي 1880 و1926 نتيجة الأوبئة والفظاعات المرتكبة في المناجم. هذه الخلفية التاريخية هي ما جعل من إشارات الصمود التي تظهر في المحافل الدولية اليوم، مثل لقطة المشجع الكونغولي الأخيرة، جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية التي لا تقبل السخرية، نظراً للثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الكونغولي عبر العقود للتحرر من السيطرة الأجنبية. وتعتبر مدينة كينشاسا، التي تحتضن اليوم ضريحاً يضم أثراً رمزياً من لومومبا، المركز السياسي والاقتصادي الأكبر في البلاد.

ولاحقاً، اعترفت بلجيكا في عام 2002 بمسؤوليتها الأخلاقية عن الظروف التي أدت لاغتيال لومومبا، وقدمت اعتذاراً رسمياً لعائلته وللشعب الكونغولي. إن الربط بين اعتذار بعثة المنتخب الجزائري للمشجع وبين تاريخ لومومبا يعكس وعياً بمدى حساسية الرموز الوطنية الأفريقية؛ فالإشارة التي ظنها البعض مجرد حركة عابرة، هي في الواقع امتداد لتاريخ طويل من المقاومة التي قادها لومومبا ورفاقه.

تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية والمناجم، ولا تزال تكافح للحفاظ على استقرارها الحدودي ووحدتها الترابية.

شارك الخبر

أضف تعليق