في عالم كرة القدم، حيث الأحلام تتحول إلى واقع، يطمح منتخب الكونغو الديمقراطية، بقيادة مدربه الفرنسي سيباستيان ديسابر، إلى تجاوز الإنجاز التاريخي الذي حققه في بطولة أمم إفريقيا الأخيرة. فبعد مشوار مذهل في كوت ديفوار، تأهل فيه “الفهود” إلى المربع الذهبي، يطمحون الآن لإثبات أن هذا الإنجاز لم يكن مجرد صدفة عابرة.
تولي ديسابر قيادة المنتخب في ظروف صعبة، بعد بداية متعثرة في تصفيات أمم إفريقيا. لكنه سرعان ما قلب الطاولة، وقاد الفريق نحو التأهل، متجاوزًا التوقعات. لم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل وصل إلى بلوغ الدور قبل النهائي في البطولة، وهو أفضل مركز للفريق منذ عامي 2015 و1998.
لم يتوقف طموح الفهود عند هذا الحد، فبعد ذلك، خاضوا صراعًا شرسًا على التأهل لكأس العالم 2026، وتنافسوا حتى اللحظات الأخيرة مع السنغال. وعلى الرغم من خسارة بطاقة التأهل المباشر، إلا أنهم تمكنوا من التفوق على الكاميرون ونيجيريا في الملحق العالمي، ليحجزوا بطاقة مؤهلة لكأس العالم، في انتظار ما ستسفر عنه المنافسات في مارس 2026.
في بداية مهمته، أكد ديسابر أن المنتخب يمتلك لاعبين موهوبين، ولكنه يحتاج إلى ضم اللاعبين مزدوجي الجنسية في سن مبكرة. فالكونغو الديمقراطية تزخر بالنجوم المحترفين في أوروبا، والذين يشكلون “فريق أحلام” لو اجتمعوا تحت راية المنتخب الوطني.
واجه المنتخب في السنوات السابقة صعوبات في استقطاب هؤلاء اللاعبين، ولكن الأمور بدأت تتغير. قبل الملحق العالمي، سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاعبين الشباب بتمثيل المنتخب. هذا التوجه انعكس بشكل واضح في تشكيلة الفريق التي واجهت نيجيريا في الملحق، حيث اعتمد ديسابر على عدد كبير من اللاعبين المولودين في أوروبا، مما ساهم في تحقيق الانتصار ووضع قدم في طريق حلم كأس العالم.
في أمم إفريقيا 2025، يعتمد ديسابر على التشكيلة الأساسية التي تألقت في البطولة الماضية، مع إضافة بعض العناصر الجديدة لتعزيز صفوف الفريق.
لكن لماذا لا يعتمد المنتخب على لاعبي الدوري المحلي؟ الإجابة تكمن في تحديات السفر المكلفة، وصعوبة إقامة المباريات في الملاعب المحلية.
المنتخب الكونغولي يواجه تحديات أخرى خارج الملعب، حيث تشهد البلاد صراعات داخلية أثرت على حياة المواطنين. وخلال مباريات أمم إفريقيا، عبر اللاعبون عن تضامنهم مع المتضررين من هذه الصراعات، وارتدوا شارات سوداء كنوع من الحداد.
لكن الأمل يلوح في الأفق. في ديسمبر 2025، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نهاية الحرب في الكونغو الديمقراطية، مما قد يمثل نقطة تحول في تاريخ البلاد.
في سياق آخر، قررت الكونغو الديمقراطية أن تستثمر في كرة القدم كأداة للتنمية والترويج للسياحة. بدأت الحملة الرياضية بالتزامن مع توقيع شراكة مع نادي موناكو الفرنسي، ثم امتدت لتشمل اتفاقية تاريخية مع نادي برشلونة الإسباني، بقيمة مالية كبيرة. وستظهر شعارات “جمهورية الكونغو الديمقراطية – قلب إفريقيا” على قمصان التدريب والإحماء لفريقي الرجال والسيدات في برشلونة.
مع اقتراب بطولة أمم إفريقيا 2025، تزداد الضغوط على ديسابر لتكرار الإنجاز التاريخي. ويعبر المدرب عن تطلعاته قائلاً: “هدفنا الآن هو إثبات أن فوزنا على ساحل العاج لم يكن مجرد صدفة.” فهل سينجح الفهود في تحويل الحلم إلى حقيقة، والتأهل إلى كأس العالم 2026؟ الإجابة ستظهر في الملعب، حيث يواصل منتخب الكونغو الديمقراطية كتابة فصل جديد من فصول كرة القدم الإفريقية.














